السيد محمد تقي المدرسي

42

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ « 1 » . إن تكرار كلمة بإذنِ اللهِ يدلل على أن تلك المعاجز لا تعني حلولًا إلهيًّا في شخص عيسى ليجعله ابناً لله سبحانه وتعالى عما يقوله المشركون ، بل على أن الله يهب لعبده ما يشاء وكيف يشاء ومتى يشاء . وهكذا كانت عقيدة المسلمين في الأئمة عليهم السلام والأولياء بأن الله قد أكرمهم بالعلم والقدرة ، وهذا من صميم عقيدة التوحيد ، أوليس الله بقادر على أن يكفي عبده وينصره ويطلعه على غيبه إذا ارتضاه ؟ ولِمَ لا يفعل الرب بعبده المطيع له المخلص في العبادة مثل ذلك ؟ أوليس الله يحب التوّابين ويحب المتطّهرين ويحب المتوكّلين ، ويحب من يطيعه ، ويجزي من يعبده ، ويجزي المتصدقين ، ويجزي المحسنين ، ويكرم المتقين ، ويسلّم ويصلي على عباده الصابرين ؟ كما نقرأ في أكثر سور القرآن الكريم . إن من لا يعتقد بالتأييد الإلهي لعباده الصالحين وفي طليعتهم الأئمة المعصومين عليهم السلام ، ويُثير الشكوك حول معاجزهم ، يكاد يكفر بروح القرآن وباطنه ومحتواه وأعظم معانيه . إن لبّ رسالات الله هو الاعتقاد بأن الله مهيمن على عرش القدرة ، ويفعل ما يشاء وأنه لا يفعل إلَّا بحكمة بالغة ، وخلاصة الحكمة جزاء من أحسن وعقاب من أساء ، فإذا كان سواء عنده من أحسن ومن

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 49 .